استدامة توطين التجزئة
استدامة توطين التجزئة

من المعروف عالمياً ومحلياً أن قطاع التجزئة في عمومه من القطاعات الأكبر استيعاباً للقوى البشرية، وأسرعها في التوظيف لأنها في الغالب لاتحتاج إلى تأهيل عال.. بل إلى شيء من المهارات وقليل من التدريب، في المقابل فإن قطاع التجزئة من القطاعات التي يخرج منها سريعاً، عندما تتوفر فرصة وظيفة أفضل أو عمل حكومي أو حتى خاص..

إذاً لا يمكن أن يحقق العمل في قطاع التجزئة استقراراً وظيفياً لمن يعمل فيه، فضلاً عن أن يكون بداية لحياة عملية وتكوين أسرة بالاعتماد على وظيفة في هذا القطاع، إلا إذا كان مالكاً للمتجر أو المطعم ويعمل فيه.. كما في قطاع الاتصالات..

في كثير من الدول يستقطب قطاع التجزئة الشباب والشابات من الطلاب، سواء في مواسم النشاط الاقتصادي، أو في الصيف خاصة في الدول السياحية..

قرار وزير العمل والتنمية الاجتماعية الخاص في توطين العمل في (المولات) التجارية.. يأتي في سياق سعي الوزارة الحثيث لإصلاح ما أفسدته التداعيات السلبية للطفرة الاقتصادية التي عززت من نمو القطاع التجاري بشكل كبير، وهو نمو كان مدعوماً بتنامي القوة الشرائية، والعائد الجيد في جميع قطاعات التجزئة خاصة الأغذية وترفيه الأطفال التي غدت مكوناً رئيسياً للمجمعات الكبيرة في المدن..

ولكن هل يمكن استنساخ تجربة قطاع الاتصالات، وتعميمها على قطاع التجزئة في المولات الذي يضم محلات الملابس والذهب، والمطاعم والمقاهي، والترفيه.. وهي جميعاً تدار من قبل غير السعوديين وبمراتبات لا يمكن أن تناسب طالبي العمل الراغبين في وظائف تتسم بالاستدامة، إلا أنها يمكن أن تكون فرصة جيدة للطلاب والطالبات، والراغبين في وظائف مؤقتة في حال تشجيع أصحاب المحلات على استقطاب عاملين بنظام الساعة، التي لاتكلف صاحب العمل أعباء تأمين صحي وتذاكر سفر وسكن.. وتوجيه ذلك إلى "أجور الساعة" التي تحقق عائداً جيداً للعاملين من السعوديين، وتعزز ثقافة العمل بأجر مجز، والأهم أنها ستكون في أوقات يحدده العامل، بالاتفاق مع صاحب العمل.. وأعتقد أن تحديد أوقات عمل المحلات التجارية سيكون خطوة داعمة لهذا الاتجاه.

أخيراً.. فإن سوق القطاع بكل مكوناته ينتظر قرار وزير العمل الذي تحدد ملامح التنظيم الجديد، أتمنى أن تأخذ الوزراة بمبدأ الحفز والتكريم، وليس التلويح بالعقوبات التي دائماً ماتتصدر أخبار بعض الجهات، أتمنى أن يعيش المواطن حالة التقدير، بدلاً من التحذير.. والحفز بدلاً من الإحباط.. أنا هنا أتحدث عن جميع الأطراف، صاحب العمل، والعامل.

المصدر : جريدة الرياض