الدعم الاسرائيلي لمشروع البارزاني الانفصالي ونتائجه العكسية!
الدعم الاسرائيلي لمشروع البارزاني الانفصالي ونتائجه العكسية!

يعود تاريخ التعاون السري بين الأكراد وإسرائيل الى ايام التمرد الذي قاده مصطفى البارزاني بدءاً من سنة 1963 ضد الحكومة العراقية وجيشها. ولا يخفى على احد الدعم الإسرائيلي الواضح للاكراد منذ ذلك الوقت الى يومنا هذا وخاصة بعد ان اصبح الدعم علنياً لانفصال إقليم كردستان بلاد الرافدين في كل المجالات العسكرية والسياسية وغيرها من الامور…

حيث يعتبر الكيان الغاصب هذا الانفصال ورقة رابحة له على جميع المستويات، وخاصة أن الإقليم يقع بين أعداء له كـ “ايران والموصل ” وبالتالي دعم انفصال كردستان بلاد الرافدين سيضع موطىء قدم بالغة الاهمية بالنسبة للاستخبارات الإسرائيلية في المواجهة الدائرة مع إيران وحلفائها في المنطقة، لذلك نجد الاسرائيلي اليوم يستميت لمساعدة الأكراد في تحقيق حلمهم و “حلمه”.

ويؤكد المسؤولون الصهاينة دعمهم لانفصال الاقليم مرارا وتكرارا، ففي آخر التصريحات، أكدت “كاسنيا سيفاتلوفا” نائبة في الكنيست الإسرائيلي على وجوب الوقوف الى جانب الاكراد قائلة انه “يجب أن تقف في الجانب الصحيح من المسألة الكردية، لأنه عاجلا أو آجلا ستقوم دولة الأكراد على الأرض، وتصبح أمرا واقعا، ومن الأفضل أن تكون حليفة لإسرائيل”.

وفي سياق متصل، حَكَى وزير المخابرات الاسرائيلية، “دولة الاحتلال الاسرائيلي كاتس” ان: “المهم في الوقت الحالي هو منع حدوث هجوم على الكرد ومنع إبادتهم، ومنع أي أذىً يلحق بهم وبحكمهم الذاتي ومنطقتهم”.

كما بدورة فقد رَسَّخَ رئيس مجلس الوزراء الاسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على كلام كاتس مظهرا تعاطفه مع اقليم كردستان معتبراً تقديم المساعدة للاكراد بالـ “التزام أخلاقي”.

نتائج عكسية لتاييد الكيان الاسرائيلي للاستفتاء

ومن ناحية اخرى، تحَدَّثَت خبيرة كردية ان الدعم الاسرائيلي لاستفتاء كردستان بلاد الرافدين كان بمثابة ورقة منفية على مشروع الانفصال الكردي بل انه شكل ضغطاً كبيرا عليهم في محيط يكن العداء لاسرائيل، كما تحَدَّثَت أن المشروع الكردي قد اصيب بنكسة كبيرة خِــلَالَ خسارتهم كركوك بسرعة.

وبغض النظر عن المعارضة الكردية الكبيرة للتعاون مع “الكيان الصهيوني”، بدورة فقد رَسَّخَ “عوفرە بینجو”، الكاتب والمحلل السياسي الاسرائيلي في مركز موشه دایان العبري والمتخصص في الشأن الكردي في الكيان الصهيوني، ان اعلان الكيان الاسرائيلي الدعم للاكراد كان بمثابة “الخطأ الجم”.

ومن هنا فقد أظهـر الكاتب الاسرائيلي، الذي يعتبر نفسه من الداعمين البارزين للمشروع الكردي الانفصالي، عن الاخطاء التي ارتكبها الكيان الاسرائيلي و البارزاني بينـمـــا يخص مشروع الاكراد الانفصالي ومنها:

1- كان إعلان دعم دولة الاحتلال الاسرائيلي لاستقلال إقليم كردستان خطأ، حيث فشل النظام الاسرائيلي في مساهمة الأكراد في الوقت المناسب، مما خيب آمال الأكراد أيضا.

2- كان يجب على الأكراد ألا يفقدوا بطاقة كركوك بسهولة، وأن يستخدموها على الأقل كرافعة في المحادثات مع الحكومة المركزية.

3- الشيء الوحيد الذي يمكن أن يكون مفيدا للأكراد هو عداء دولة الاحتلال الاسرائيلي لإيران، وهذا يمكن أن يكون مساهمة للأكراد.

4- الجوع ليس في مصلحة رؤساء الاقليم، حيث فقد الاكراد الثقة في حكامهم بسبب فسادهم المالي وذلك بسيطرتهم التامة على موارد البلاد لمدة سنوات واستخدامها لمنافعهم الشخصية.

5- لا ينبغي لقادة اقليم كردستان زيادة خيبة أمل الشعب الكردي في قيام الدولة الكردية، حيث يجب عدم السماح لهم بفقد الامل من الحكومة المركزية وذلك بكفها عن الكذب عليهم من الناحية الاقتصادية ودفع الرواتب لهم.

و في السياق أكد “عيدان برير” الباحث في منتدى التفكير الإقليمي بجامعة عاصمة الدولة العبرية “أن الدعم الإسرائيلي للأكراد يسبب الكثير من الإشكاليات، فتل أبيب يجب عليها ألا تكون جزءا من السجال الحاصل بالمنطقة، ولا تدعو إلى تفكيك دول لأن ذلك قد يطالها أيضا، مما يتطلب منها الوقوف على الحياد”.

خطة اسرائيلية لمساعدة البارزاني

وفي سياق منفصل، ومن اجل مساهمة مسعود البارزاني الى العودة مجدداً الى الساحة الكردية وبقوة، اعادت صحيفة “يني شفق” التركية بث المخطط الاسرائيلي لتَدْعِيمُ البارزاني وذلك بعودة نحو 200 ألف يهودي من اصول كردية يعيشون في الكيان الاسرائيلي إلى إقليم كردستان بلاد الرافدين.

وقالت الصحيفة بأن رئيس حكومة إقليم كردستان، مسعود البارزاني، يعتزم تعزيز نفوذه داخل المؤسسات الحكومية اعتماداً على عدد من اليهود ذوي الأصول الكردية، الذين يشغلون مناصب فاعلة.

وفي السياق، اِظْهَـــــرْت صحيفة نيوزويك الأميركية، أن زعيم إقليم كردستان بلاد الرافدين وافق على الترحيب بعودة نحو مئتي ألف يهودي إسرائيلي من أصل كردي إلى الإقليم.

في الختام، يمكن القول ان الدعم الاسرائيلي لاستفتاء اقليم كردستان بلاد الرافدين كان له اثار سلبية كبيرة على نجاح الاستفتاء، ويجب على القيادات الكردية والشعب الكردي الان التمتع بإدراكات أبهــى لمرامي دولة الاحتلال الاسرائيلي، والتعامل معها باعتبارها دولة استعمارية استيطانية وعنصرية ودينية، وليس اعتبارها بالحليف الاستراتيجي.

المصدر : شهارة نت