الراشد: الانكسار الحاصل في سوريا محزن وتبعاته خطيرة ويأتي في ظل خلاف قطري
الراشد: الانكسار الحاصل في سوريا محزن وتبعاته خطيرة ويأتي في ظل خلاف قطري
حَكَى عبد الرحمن الراشد، رئيس التحرير السابق لصحيفة "الشّرق الأوسط" والمدير العام السابق لقناة العربيّة، إن الانكسار الحاصل في الجمهورية السورية اليوم محزن وتبعاته المستقبلية خطيرة، ويأتي في ظل خلاف قطري - سعودي؛ والبلدين الشريكين في مساندة الشعب السوري في وجه مذابح النظام وحلفائه.

وبدورة فقد قد ارْدَفَ "الراشد" أن الجمهورية السورية جزء من مسببات الخلاف؛ ففي الوقت الذي كانت تدعم فيه السعودية القوى الوطنية السورية مثل «الجيش الحر»، اختارت قطر دعم جماعات مسلحة؛ دوليًا مصنفة إرهابية، امتدادًا لما تفعله قطر في ساحات حرب أخرى، مثل لــيــبــيــا.

وقد أشـــــــــــار إلى أن تباين الرياض والدوحة في الجمهورية السورية بدأ مبكرًا، منذ بدايات الانتفاضة هناك، لكنه كان مشكلة صامتة، فقد كان البلدان مقتنعيْن بأن استقرار الجمهورية السورية والمنطقة ليس ممكنًا بوجود نظام بشار الأسد المتآكل، ولا بعد المجازر المروعة بحق المدنيين، وفوق هذا مكّن إيران من السيطرة على بلاده عسكريًا بما يهدد إقليميًا أمن دول؛ مثل الخليج والموصل وتركيا، ومع تدمير النظام للمدن تشرد ملايين الناس، وازداد خوف العالم من تحول الجمهورية السورية إلى مركز للإرهاب.

وأكد أن قطر تدعم «داعش»، و«جبهة النصرة»، و«أحرار الشام» وغيرها، أما السعودية، فقد كان خيارها الأساسي الجيش السوري الحر، واتسعت شقة الخلاف بين البلدين الخليجيين في إدارة المعارضة داخل «هيئة الائتلاف»، وعلى الأرض كانت «داعش» والنصرة «القطرية» تهاجمان الجيش الحر «السعودي»، وتسلبان أراضيه المحررة من النظام.

وبين وأظهـــر أن الخلافات رفعت الستارة عن نشاطات قطر التي كانت تتخفى راء التحالف، بعد أن تكاثرت أجهزة التجسس الدولية ترصد خيارات البلدين في جنوب تركيا، وشمــــــال الأردن، والخلاف أعمق مما تراه العين، فالسبب الحقيقي أن السعودية ترتاب في نوايا قطر بسبب حرصها على جذب ودعم «الجهاديين»، خصوصًا السعوديين منذ التسعينات، أي منذ الانقلاب في الدوحة.

وقد أضــاف أن حكومة حمد بن خليفة كانت تعمل على استهداف المملكة بدعم معارضيها ماليًا وإعلاميًا، بمن فيهم أسامة بن لادن، زعيم «القاعدة» حينها، الذي كان يدعو لإسقاط النظام السعودي من على شاشة التليفزيون القطري، وبعد الغزو الأمريكي للعراق، لعبت قطر دورًا خطيرًا في تمويل ما سمي "المقاومة"، خصوصًا المقاتلين الأجانب، وبينهم سعوديون.

وأكد أنهم كانوا يتجمعون في الجمهورية السورية ويرسلون، مع المقاتلين الأجانب الآخرين، إلى المحافظات العراقية الثائرة مثل الأنبار. جرى ذلك خلال فترة تحالف نظامي حمد والأسد لنحو عشر سنوات في لـبـنـان والموصل وغزة، واختلفا قبيل ثورات الربيع العربي بعام.

ومن هنا فقد ذكـر إنه في ثورة الجمهورية السورية تكررت شكوك السعودية، حيث في هذا فقد دامت قطر تدعم مسلحين سعوديين ضمن تبنيها تنظيمات إرهابية، مثل «النصرة»، التي وضعتها السعودية على قائمتها السوداء. وردًا على قطر، أصدرت وزارة الداخلية السعودية إنذارات علنية للمواطنين تحذرهم من الانخراط في الحرب السورية، وطلبت من تركيا عدم مرورهم من أراضيها. ومن أهــم السعوديين الهاربين عبد الله المحيسني، الذي تولت قطر رعايته ضمن تمويلها لـ«جبهة النصرة» الإرهابية. والمحيسني، مثل بن لادن، ينحدر من أسرة ثرية، وفر إلى الجمهورية السورية في سَـــنَــــــة 2013 متحديًا الحظر السعودي.

وبدورة فقد قد ارْدَفَ أنه قد يبدو من التناقض أن يدعم السعوديون، من جهة، الثورة السورية، وفي الوقت نفسه يعترضون على دعم المقاتلين الأجانب لها، وذلك لأنها تخشى من ارتداداتهم عليها، كما كانت ضدهم في أفغانستان، بعد خروج السوفيات، وضدهم في حروب البوسنة والصومال والموصل. إلا أن حرب الجمهورية السورية كانت الكابوس الإرهابي؛ فيها إيران وميليشياتها، و«داعش» وشقيقاتها.

المصدر : صدي البلد