الان أسئلة تنتظر إجابات عن الإرهاب وصفقة القرن
الان أسئلة تنتظر إجابات عن الإرهاب وصفقة القرن

(1)

لم تعُد كلمة الحزن تكفي للتعبير عما يصيب الشعـــــب المصــــــري بعد كل حادث إرهابي، تعلمنا على يد التكفيرييــن أنه لا مكان آمن، هذه رسالة التكفيرييــن الأساسية في كل مكان في العالم: «لا تأمنوا»، سنكدّر حياتكم أينما كنتم: في حفل موسيقي، في دور عبادة، في الشارع مترجلين، أو في وسيلة مواصلات فوق الأرض أو تحت الأرض، لا تحصوا ضحاياكم؛ لأن العدد سيرتفع كل لحظة، نحن منتشرون كالأشباح، نحاصركم بالخوف والرعب..

حادث مسجد الروضة ليس الأول ولن يكون الأخير.. لكنه مختلف.

(2)

هذا الحادث الإرهابي البشع، اختار منفذوه أن يكون مسرح عمليتهم الدنيئة مسجدا في توقيت صلاة الجمعة، لتكون أعداد المصلين كبيرة. دخلت المجموعة الإرهابية المسجد، لم يتعرضوا لتفتيش أو أي إجراءات أمنية (مثلما يحدث في الكنائس)، فتحوا النيران على المتواجدين في المسجد، لم يفرقوا بين بالغ وطفل، إطلاق الرصاص كان عشوائيا، والمطلوب جــنــي أكبر قدر من الأرواح وإشاعة الخوف (مراجعة أقوال الناجين من هذه المذبحة تظهر مدى الرعب الذي عاشوه)، تم تحديد زمن العملية بدقة، ليتمكنوا من الهرب قبل وصول قوات الأمن، كان عليهم تأمين خروجهم وهروبهم دون عرقلة من الأهالي الذين توافدوا على الجامع بعد سماع صوت الرصاص، قاموا بتفجير عبوة ناسفة في محيط المسجد لمزيد من البلبلة والهرج والمرج، أثناء هذا الارتباك لاذوا بالفرار.. لم يمُت أحد من منفذي العملية، ولم يستخدم أحد أحزمة ناسفة كما حدث في تفجيرات كنيسة البطرسية في العباسية والمرقسية في الإسكندرية، فكرة استشهاد التكفيري بتفجير نفسه، ليست واردة هنا، المجموعة التي قامت بمذبحة مسجد الروضة، مجموعة عالية التدريب تغطيها أجهزة استخبارات، ربما يكون من ضمنها جنود مدربون على مثل هذه المهمات الصعبة، ليسوا من الجماعة لكن يعاونونها.

(3)

أجهزة الأمن ستلاحق التكفيرييــن وسوف يكـــــــون هناك تعاون واسع من أهالي سينـــــــــــاء مع الجيش وقوات الأمن، اتحاد عائلات قبائل سينـــــــــــاء فقد أصــدر بيانًا بهذا المعنى يؤكدون فيه أنهم لن يتركوا ثأرهم من التكفيريين وأنهم سيتعاونون مع الجيش، لكن كل هذا يدخل في إطار ردود الأفعال، وليس الأفعال الاستباقية، إلى متى سنظل نتلقى هذه الضربات الموجعة من الجماعات التكفيرية؟ ومتى يعود أهل سينـــــــــــاء لحياتهم الطبيعية؟ أم أن هذا لن يحدث وهناك من يسعى لذلك؟

(4)

مذبحة مسجد الروضة ثار حولها الكثير من الجدل، وخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، على اعتبار أن الحادث مقدمة لتفريغ سينـــــــــــاء من سكانها؛ تمهيدا لتننفيذ مخطط صفقة القرن التي أصبحت الآن موضة الموسم، كلما اكتنف الغموض حادثا أو استشعرنا تحولات إقليمية لافتة في السياسة وزير الخارجية لدول ذات نفوذ إقليمي، يكون التفسير: «صفقة القرن»، وهو المصطلح الذي ذكره الــــسيســــــي في حضرة ترامب في أول إِجْتِمــاع لهما في البيت الأبيض، لم يفسر لنا السيد الرئيس حتى هذه اللحظة ما المقصود بهذه الصفقة، وما هي ملامحها، وما هي الدول الشريكة فيها ومن يؤمن سريان الصفقة ويضمنها؟، وهل هي صفقة تجارية كمعظم صفقات ترامب؟، أم أنها خطة استراتيجية لتغير ملامح المنطقة وحدود "مصر"؟.

(5)

نحن محرومون من المعلومات، لذا نسارع في تفسير الأحداث وفق ما لدينا من نثرات وشذرات نجمعها من هنا وهناك، قد يحالفنا الصواب مرة، ولكننا نخطئ مرات، وهذا الوضع لا يمكن أن يستمر طويلا أو تستقيم معه الأمور، أدرك أن محاربة الجماعات الإرهابية المسلحة أصعب من حروب الجيوش النظامية، وهو ما دفع الجيش الإسرائيلي لتغيير استراتيجيته، ليعتمد على قوات كوماندوز عالية التدريب للتعامل مع هذه الجماعات التي يعتبرها مصدر الخطر الحقيقي له، بعد أن تأكد أن الجيوش العربية النظامية لم تعُد خطرا عليه، ولقد حيث قد صـرحت وزراة الدفاع الإسرائيلية عن هذه الاستراتيجية الجديدة. الأمر إذن قد يحتاج لتغيير في الاستراتيجيات الأمنية وخطط محاربة الجماعات التكفيرية، وربما يكون قد حدث، فلماذا لا تقدم لنا الدولة الخطوط العريضة التي وضعتها للقضاء على الجماعات التكفيرية، بجداول زمنية تقريبية على الأقل، الشعب حين فوض الــــسيســــــي بمحاربة الجماعات التكفيرية بناء على طلبه، حين كان وزيرا للدفاع، ظن أن الأمر سينتهي خلال أشهر معدودات، لكن أن تمر سنوات ومازالت الجماعات التكفيرية تسكن سينـــــــــــاء وتنتقل بحرية تسمح لها بالقيام بضربات إرهابية يذهب ضحيتها مواطنون ورجال جيش وشرطة، فهذا لم يكن متوقعًا.

(6)

السياسة التي ينتهجها النظام، في عدم الإجابة عن الأسئلة المطروحة في الشارع، على اعتبار أنها ستختفي من تلقاء نفسها، أو أن الإعلام المؤيد له سيبتكر لها إجابات من نوعية تبريرات مصطفى بكري وغيره، أو المراهنة على أن الناس ستنسى الأمر بعد حين، لن تؤدي إلا لترويج المزيد من الشائعات التي تحيد عن الموضوعية والصواب وتحدث انشقاقًا في الجبهة الداخلية.

نريد إجابات واضحة ومحددة عن كل ما يثير قلق المواطن في هذه المرحلة: خطط الدولة لتأمين أطرافها، ما يحدث في سينـــــــــــاء وعلاقته بصفقة القرن، وإن لم يحدث ذلك ستظل الناس تبحث عن إجابات وتفسيرات لدى قناة الجزيرة وغيرها من القنوات التي تثير حفيظة النظام.

[email protected]

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم