الان دينيس روس ونورمان رول يكتب: إيران قوة عدوانية فى الشرق الأوسط يجب مواجهتها
الان دينيس روس ونورمان رول يكتب: إيران قوة عدوانية فى الشرق الأوسط يجب مواجهتها

نقلاً عن مجلة «ذا هيل» الأمريكية

محمد جواد ظريف، وزير خارجية إيران، هو بالتأكيد متحدث بليغ عن النظام الإيرانى، حيث تؤكد مقالاته العديدة فى وسائل الإعلام الغربية على الاعتدال الإيرانى، فهو لا يعترف بشىء، وينكر كل شىء، ولن يعترف بأن الاتفاق النووى لم يتحقق إلا بعد سنوات من الضغط الدولى على طهران لمحاولتها إنشاء برنامج للأسلحة النووية ينتهك معاهدة عدم الانتشار النووى، وقرارات مجلس الأمن الدولى.

كما أنه ظل ينفى تدخل إيران فى بلدان أخرى إلى أن أصبحت الكذبة واضحة للغاية، وحينها لجأ إلى الادعاء بأن بلاده تقاتل التكفيرييــن فى هذه البلدان، وبطبيعة الحال فهو يلقى باللوم فى جميع المشاكل والاضطرابات فى الشرق الأوسط على الولايات المتحدة وحلفائها فى المنطقة.

وبصفتنا مراقبين لإيران، والمنطقة، منذ زمن طويل، فإننا نتفق على أن الاتفاق النووى كان يمكن أن يكون الأساس لبداية جديدة مع طهران، فقد فضلت إدارة السيد الرئيس الأمريكى السابق، باراك أوباما، فكرة إيجاد حل دبلوماسى على استعمال القوة، وذلك من أجل كبح سعى إيران للحصول على سلاح نووى، وقد أتاح إقتراع السيد الرئيس حسن روحانى فرصة لاختبار استعداد إيران للتصرف بمزيد من المسؤولية.

وعلى الرغم من أن إيران تفى بالتزاماتها بموجب خطة العمل الشاملة، أى الاتفاق النووى، وهو أمر أكدته الوكالة الدولية للطاقة الذرية 9 مرات حتى الآن، فإنها فشلت فى إمــتـحـان التصرف بمسؤولية على كل المستويات الأخرى.

وقد كنا نرى طهران باعتبارها قوة عدوانية فى الشرق الأوسط، ولكنها أصبحت أكثر من ذلك منذ خطة العمل الشاملة، فمن استعمال الوكلاء فى الميليشيات الشيعية فى الجمهورية السورية والموصل، لإرسال أسلحة متقدمة إلى الحوثيين فى اليمن، بما فى ذلك الصواريخ المضادة للسفن، والمضادة للدبابات، وكذلك مهاجمة الطائرات بدون طيار، التى أرسلتها إدارة السيد الرئيس الأمريكى، ترامب، فإن أى شخص يمكنه أن يرى جهد النظام الإيرانى لتوسيع قوته ونفوذه فى المنطقة.

ويعد فيلق القدس، الذراع التنفيذية لقوات الحرس الثورى الإيرانى، الهجوم التنظيمية لهذه العمليات، فخلال حرب بلاد الرافدين كان وكلاء فيلق القدس هم المسؤولين عن مـــــصـــــرع وإصابة أكثر من ألف جندى أمريكى، فوجود شخصية مثل شخصية قاسم سليمانى، قائد فيلق القدس، فى المناطق الساخنة يسلط الضوء على وجود إيران فيها، ورغبتها فى بناء نفوذها.

وتفتخر قيادة الحرس الثورى الإيرانى، على نحو متزايد، بتدخلاتها الإقليمية، وتقول إن مشاركتها أدت إلى تدمير «داعش»، وخلاص بلاد الرافدين، ولكن أى من هذا الكلام صحيح.

وسواء من خلال «حزب الله» فى لـبـنـان وسوريا، أو الحوثيين فى اليمن، فإن دولة الاحتلال الاسرائيلي، والمملكة العربية السعودية، باتت لديهما الآن مُجَازِف من الصواريخ الإيرانية المتقدمة، فاستخدام طهران لوكلائها فى الميليشيات الشيعية للتحريض على استعمال أسلحتها يجعلها أقل مسؤولية، كما أن عدم استجابة العالم لهذا الأمر لا يقل عن الخطأ الإيرانى.

وقد أدى رفض المجتمع الدولى من أجــل مواجــهة إيران على أعمالها التى أدت إلى نجاة السيد الرئيس السورى، بشار الأسد، الذى استخدم الأسلحة الكيميائية، والبراميل المتفجرة ضد المدنيين، إلى تفاقم الصراعات الإقليمية، ووضع الأسس للنزاع الطائفى، وساهم فى معاناة الملايين.

فصحيح أن إيران قد ساهمت فى القضاء على «داعش» فى الجمهورية السورية والموصل، ولكن فقط باستخدام الميليشيات الشيعية التى في هذا فقد دامت فى تعذيب السكان السُّنة، ما أدى إلى تعميق الانقسامات الطائفية، وزرع بذور عدم الاستقرار على المــدى البعيــد فى المنطقة.

ويمر الشرق الأوسط بفترة شديدة الأهمية الآن، فالسعودية تجرى تحديثًا قد طال انتظاره، وغير مسبوق، كما يتم التشكيك فى دور الإسلام السياسى، وذلك مع استمرار فشل ممثليه فى الحكم، ويواجه المجتمع الدولى حاجة مُلِحة لإنهاء الكوارث الإنسانية فى لــيــبــيــا، وسوريا، واليمن، ولذا فإن استمرار نقل إيران للصواريخ، وجهودها لتوسيع نفوذها، وهيمنتها، فى المنطقة، يضاعف كل هذه التحديات.

وصحيح أن الكونجرس الأمريكى يناقش الآن تشريعات بشأن الاتفاق النووى، ولكننا نعتقد أنه من الخطأ إعادة فرض العقوبات المتعلقة بالأسلحة النووية، أو الخروج فعليًا من الصفقة. وبدلاً من عزل الإيرانيين، والضغط على الجمهورية الإسلامية، فإننا يجب أن نقوم بدورنا، دون اعتبار أن سلوكياتهم السيئة هى المشكلة، فنحن بحاجة إلى رفع التكلفة التى ستتحملها طهران نظير ما تقوم به فى المنطقة، وليس تحويل الاهتمام إلى تقويضنا للاتفاق الذى يقول الأوروبيون إنهم لن يعيدوا التفاوض عليه.

ومع ذلك فإنه يمكن استعمال الرغبة الأوروبية فى إبقائنا فى خطة العمل الشاملة كورقة لدفع الأوروبيين للمضى قدمًا فى الخطوات التالية، أولًا: الإعلان بأن السلوك الإقليمى لإيران سيؤدى إلى وقف رفع عقوبات الأمم المتحدة على برامج الأسلحة التقليدية الإيرانية فى سَـــنَــــــة 2020، وبرنامجها الصاروخى فى سَـــنَــــــة 2023، وهو ما قد تسمح به خطة العمل المشتركة.

وثانيًا: وضع عقوبات جديدة ضد العناصر الإيرانية المشاركة فى انتشار تكنولوجيا القذائف، والتدخلات وزير الخارجية، لتشمل شركات الطيران، والمؤسسات المالية، التى تساعد على هذه الأعمال.

وثالثًا: جعل فيلق القدس، فى حد ذاته، جوووولًا لحملة دبلوماسية واسعة وعقوبات، تستهدف أيضًا أى بلد، أو كيان تجارى، يتسامح مع وجود الفيلق، أو يدعم أنشطته، حيث تحتاج هذه البلدان والكيانات إلى فهم أن تمكين إيران من استهداف الولابات المتحدة الامريكية وحلفائها هذا وسوف يكون له ثمن باهظ.

وقد يرى البعض أن هذه الخطوات ستزيد من مخاطر المواجهة، أو أنها ستهدد الإصلاحات المحتملة للرئيس الإيرانى، البراجماتى نسبيًا، روحانى، إلا أن هذه الآراء تتجاهل فكرة أن إيران تواجهنا بالفعل منذ دخول قواتها بلاد الرافدين سَـــنَــــــة 2003، وأن فشلنا فى الرد قد ساهم فى تفاقم العدوان الإيرانى. وبالنسبة لأولئك الذين يسعون إلى حماية روحانى فقد يكون من الجدير بالذكر أنه كان لديه أكثر من 4 سنوات لكبح جماح فيلق القدس، ولكنه حتى الآن لم يتمكن من القيام بذلك.

ترجمة- فاطمة زيـدان

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم